محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أعضائه واحدًا لا ثاني له ، ( 1 ) فأخرج اثناهما بلفظ اثنى العضوين اللذين وصفت ، ( 2 ) فقيل " إخوة " في معنى " الأخوين " ، كما قيل " ظهور " في معنى " الظهرين " ، و " أفواه " في معنى " فموين " ، و " قلوب " في معنى " قلبين " . * * * وقد قال بعض النحويين : إنما قيل " إخوة " ، لأن أقل الجمع اثنان . وذلك أن ذلك ضم شيء إلى شيء صارا جميعًا بعد أن كانا فردين ، ( 3 ) فجمعا ليعلم أن الاثنين جمع . * * * قال أبو جعفر : وهذا وإن كان كذلك في المعنى ، فليس بعلة تنبئ عن جواز إخراج ما قد جرى الكلام مستعملا مستفيضًا على ألسن العرب لاثنيه بمثال وصورةٍ غير مثال ثلاثة فصاعدًا منه وصورتها . لأن من قال ، " أخواك قاما " ، فلا شك أنه قد علم أنّ كل واحد من " الأخوين " فردٌ ضم أحدهما إلى الآخر فصارا جميعًا بعد أن كانا شتى . غير أن الأمر وإن كان كذلك ، ( 4 ) فلا تستجيز العرب في كلامها أن يقال ، " أخواك قاموا " ، فيخرج قولهم " قاموا " ، وهو لفظ للخبر عن الجميع ، خبرًا عن " الأخوين " وهما بلفظ الاثنين . لأن كل ما جرى به الكلام على ألسنتهم معروفًا عندهم بمثال وصورة ، إذا غيَّر مغيِّر عما قد عرفوه فيهم ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " أشبه معناهما " على الإفراد ، والصواب من المخطوطة مثنى . وقوله : " وكان الأخوان " ، معطوف على قوله : " فلما كان ما وصفت " ، يريد : " ولما كان الأخوان . . . " . وسياق الجملة : " وكان الأخوان شخصين . . . أشبه معنياهما معنى ما كان في الإنسان من أعضائه واحدًا " . ( 2 ) في المطبوعة : " فأخرج أنثييهما بلفظ أنثى العضوين " ، وهو كلام لا معنى له ، والصواب من المخطوطة ، فالكلام في " الاثنين " و " الجمع " ، لا في " الأنثى " و " الذكر " . ( 3 ) في المطبوعة : " وذلك أنه إذا ضم شيء إلى شيء " ، غير ما كان في المخطوطة كما أثبته ، وهو صواب محض لا يغير . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " بعد أن كانا شتى عنوان الأمر وإن كان كذلك " ، وهو كلام مستهجن لا معنى له ، والناسخ عجل كما رأيت وعلمت ، فكتب " غير أن الأمر " ، " عنوان الأمر " ففسد الكلام ، وأفسد على الناشر الأول فهمه للمعاني .